محمود شريفي
82
أسطورة التحريف
ولم تقتصر تأكيدات النبيّ على التمسّك بعترته على حديث الثقلين ، بل كانت متكرّرة وممتدّة طوال حياته الشريفة ، وكان أوّلها مبكراً في مرحلة دعوة عشيرته الأقربين - التي يقفز عنها كتاب السيرة في عصرنا ويسمّونها مرحلة دار الأرقم - يوم نزل قوله تعالى : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » فجمع بني عبدالمطّلب ودعاهم إلى الإسلام ، وأعلن لهم أنّ عليّاً وزيره وخليفته من بعده ! قال السيّد شرف الدين « 1 » : ( . . . فدعاهم إلى دار عمّه أبي طالب وهم يومئذٍ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا بني عبدالمطّلب إنّي واللَّه ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها غير عليّ - وكان أصغرهم - إذ قام فقال : أنا يا نبيّ اللَّه أكون وزيرك عليه . فأخذ رسول اللَّه برقبته وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبيطالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! « 2 » انتهى .
--> ( 1 ) المراجعات ، ص 187 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 187 .